ابن إدريس الحلي

507

السرائر

وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، وأهل الدعارة بالدال غير المعجمة ، قال الجوهري صاحب كتاب الصحاح ، الدعر بالتحريك الفساد ، والدعر أيضا مصدر قولك دعر العود بالكسر ، يدعر دعرا ، فهو عود دعر أي ردي كثير الدخان ، ومنه أخذت الدعارة وهي الفسق والخبث ، يقال هو خبيث داعر ، بين الدعر والدعارة ، هذا آخر كلام الجوهري ، عدنا إلى قول شيخنا المفيد ، قال وأهل الدعارة إذا جردوا السلاح في دار الإسلام ، وأخذوا الأموال ، كان الإمام مخيرا فيهم إن شاء قتلهم بالسيف ، وإن شاء صلبهم حتى يموتوا ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن شاء نفاهم عن المصر إلى غيره ، ووكل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواء ، حتى لا يستقر بهم مكان إلا وهم منفون ( 1 ) عنه ، مبعدون ، إلى أن تظهر منهم التوبة والصلاح ، فإن قتلوا النفوس مع إشهارهم السلاح ، وجب قتلهم على كل حال بالسيف أو الصلب ، ولم يتركوا على وجه الأرض أحياء ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 2 ) وهو الأظهر الأصح ، لأنه يعضده ظاهر التنزيل ، فلا يرجع عن هذا الظاهر بأخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، لأن أو حقيقتها في لسان العرب التخيير ، ولأجل ذلك اخترنا في كفارة الصيد التخيير دون الترتيب . واللص حكمه عندنا حكم المحارب ، فإذا دخل على إنسان ، جاز له أن يقاتله ويدفعه عن نفسه ما دام مقبلا عليه ، فإن أدى الدفع إلى قتل اللص ، لم يكن على قاتله شئ من قود ، ولا دية ، ولا كفارة ، لأنه محسن ، وقد قال تعالى وما على المحسنين سبيل " ( 3 ) فأما إذا أدبر عنه اللص ، فلا يجوز له رميه ولا قتله ، لأنه ساغ له ذلك لأجل دفعه عنه ، فإذا أدبر فلا يجوز له رميه ولا قتله في حال إدباره ، فإن ضربه في حال إقباله عليه ضربة قطع بها يده ، فأدبر عنه ، ثم ضربه في حال إدباره ضربة أخرى قطع اليد الأخرى منه ، فإنه يجب عليه في اليد الأخيرة ( 4 ) المقطوعة القصاص ، أو الاصطلاح على ديتها ، ولا شئ عليه في قطع اليد الأولى بحال .

--> ( 1 ) ج . منفيون . ( 2 ) المقنعة ، باب الخلسة ونبش القبور . . . والفساد في الأرضين ، ص 805 . ( 3 ) سورة التوبة الآية 91 . ( 4 ) ج . الأخرى .